إدارة المخاطر : 5 اساسيات ادارة المخاطر​


وتقوم إدارة المخاطر على مجموعة من الأساسيات التي تشكل الإطار المنظم لتحديد المخاطر وتحليلها والسيطرة عليها، بما يدعم الحوكمة الرشيدة واتخاذ القرار الفعّال.

ما هي اساسيات ادارة المخاطر​

تشير اساسيات ادارة المخاطر​ إلى المبادئ والممارسات المنهجية التي تعتمدها المؤسسات لتحديد المخاطر المحتملة وتحليلها، ووضع استراتيجيات فعّالة للتعامل معها، ثم متابعة تأثير هذه الاستراتيجيات لضمان تحقيق الأهداف المنشودة.

وتتمثل اساسيات ادارة المخاطر​ في عدة مراحل مترابطة تشكل دورة متكاملة لإدارة المخاطر، نوضحها فيما يلي:

تحديد المخاطر بدقة

تبدأ إدارة المخاطر بفهم شامل لطبيعة أعمال المؤسسة والبيئة التي تعمل فيها، سواء كانت داخلية أو خارجية. 

ويشمل ذلك دراسة العمليات التشغيلية، الموارد البشرية، الأنظمة المالية، والتحديات الاقتصادية والتكنولوجية. 

الهدف من هذه المرحلة هو التعرف على جميع المخاطر المحتملة التي قد تعيق تحقيق الأهداف الاستراتيجية أو التشغيلية للمؤسسة، بما في ذلك المخاطر المالية، التشغيلية، القانونية، أو المخاطر المرتبطة بالسمعة.

تقييم المخاطر وتحليلها

بعد تحديد المخاطر، يتم تقييم كل خطر من حيث احتمالية وقوعه ومدى تأثيره على المؤسسة ويشمل ذلك تحليل تأثير المخاطر على الأداء المالي، الكفاءة التشغيلية، والقدرة على تنفيذ الاستراتيجيات والخطط المستقبلية. 

ويساعد هذا التحليل على تصنيف المخاطر حسب الأولوية، بحيث يتم التركيز أولًا على المخاطر الأعلى تأثيرًا واحتمالية.

تحديد مستوى تقبل المخاطر

تقوم هذه المرحلة على تحديد الحد الذي يمكن للمؤسسة تحمله من المخاطر دون أن يضر باستقرارها أو يؤثر سلبًا على سمعتها أو أدائها ويُعرف هذا الحد بمستوى تقبل المخاطر ويختلف من مؤسسة لأخرى حسب طبيعة أعمالها واستراتيجياتها. 

كما أن تحديد هذا المستوى يساعد في اتخاذ قرارات مدروسة حول المخاطر التي يمكن قبولها مقابل المخاطر التي يجب تقليلها أو تجنبها.

وضع استراتيجيات الاستجابة للمخاطر

بمجرد تقييم المخاطر وتحديد مستويات تقبلها، يتم تطوير استراتيجيات فعّالة للتعامل معها وقد تشمل هذه الاستراتيجيات:

تجنب المخاطر: من خلال تعديل الخطط أو العمليات لتفادي وقوع المخاطر.

تقليل المخاطر: عبر اتخاذ إجراءات تحد من تأثيرها المحتمل.

نقل المخاطر: كالتأمين أو التعاقد مع أطراف خارجية للتقليل من العبء.

قبول المخاطر: إذا كانت ضمن الحدود المقبولة ولم تؤثر بشكل جوهري على الأداء.

المتابعة والمراجعة المستمرة

إدارة المخاطر ليست عملية لمرة واحدة، بل هي دورة مستمرة. تحتاج المؤسسات إلى مراقبة المخاطر بشكل دوري، ومراجعة فعالية الإجراءات والسياسات المتبعة، والتأكد من قدرتها على التكيف مع التغيرات المستمرة في البيئة الداخلية والخارجية. 

كما أن هذه المرحلة تضمن استدامة نظام إدارة المخاطر وتحقيق أهداف المؤسسة بأقل قدر من المخاطر الممكنة.

دور ادارة المخاطر في حماية اصول المؤسسات

تلعب إدارة المخاطر دورًا محوريًا في حماية أصول المؤسسات بمختلف أنواعها، سواء كانت أصولًا مالية، أو تشغيلية، أو بشرية، أو معلوماتية. 

وعن طريق تطبيق أسس إدارة المخاطر بشكل فعّال، تتمكن المؤسسات من:

حماية الأصول المالية من الخسائر غير المتوقعة الناتجة عن التقلبات الاقتصادية أو سوء القرارات الاستثمارية.

الحفاظ على الأصول التشغيلية عبر تقليل الأعطال والانقطاعات التي قد تؤثر على سير العمليات اليومية.

حماية الأصول البشرية من خلال إدارة مخاطر السلامة المهنية، ونقص الكفاءات، وتدوير الموظفين.

صون الأصول المعلوماتية عبر التصدي للمخاطر التقنية والاختراقات الإلكترونية وحماية البيانات الحساسة.

وبذلك تسهم إدارة المخاطر في تقليل الخسائر وتعزيز الاستقرار المؤسسي، مما يدعم القدرة على النمو والاستدامة.

ما هي العلاقة بين ادارة المخاطر والحوكمة

إدارة المخاطر والحوكمة المؤسسية عنصرين مترابطين يشكلان معًا الأساس لضمان استدامة المؤسسات وتحقيق أهدافها بكفاءة وفاعلية. فبينما تهدف الحوكمة المؤسسية إلى وضع إطار عمل متكامل للرقابة والمساءلة والشفافية، تركز إدارة المخاطر على تحديد وتحليل المخاطر المحتملة ووضع الاستراتيجيات المناسبة لمواجهتها. 

وبذلك، تعمل إدارة المخاطر كأداة دعم أساسية للحوكمة، حيث توفر المعلومات الدقيقة والموضوعية التي تساعد على اتخاذ قرارات استراتيجية سليمة وتقليل احتمالية حدوث أزمات غير متوقعة.

وتتجلى العلاقة بين إدارة المخاطر والحوكمة في عدة جوانب مهمة:

دعم متخذ القرار: توفر إدارة المخاطر لمجلس الإدارة والإدارة التنفيذية معلومات دقيقة حول المخاطر المحتملة، واحتمالية حدوثها وتأثيرها على الأهداف الاستراتيجية للمؤسسة كما أن هذا الدعم يمكّن القادة من اتخاذ قرارات مدروسة، وتقليل المفاجآت غير المتوقعة، وضمان تحقيق الأهداف دون تعريض المؤسسة لمخاطر غير محتملة.

تعزيز الشفافية والإفصاح: من خلال الإفصاح عن المخاطر والإجراءات المتخذة للتعامل معها، تعزز إدارة المخاطر مستوى الشفافية داخل المؤسسة وخارجها والشفافية في هذا السياق تعني أن جميع أصحاب المصلحة، سواء كانوا مساهمين أو موظفين أو شركاء، لديهم رؤية واضحة حول المخاطر والتدابير المتخذة للحد منها، مما يعزز الثقة والقدرة على التواصل الفعّال.

تحديد المسؤوليات والصلاحيات: يساهم دمج إدارة المخاطر ضمن إطار الحوكمة في توضيح المسؤوليات والصلاحيات داخل الهيكل التنظيمي للمؤسسة ومع معرفة كل إدارة أو موظف بما هو متوقع منه في عملية إدارة المخاطر، يتم تحسين التنسيق بين الأقسام، وتقليل احتمالية الأخطاء أو التداخل في المهام، مما يعزز الانضباط المؤسسي والكفاءة التشغيلية.

ضمان الامتثال للقوانين واللوائح: تعمل إدارة المخاطر على مراقبة المخاطر القانونية والتنظيمية والتأكد من التزام المؤسسة باللوائح المحلية والدولية وهذا التكامل مع الحوكمة يقلل من احتمالية التعرض للمساءلة القانونية أو العقوبات التنظيمية، ويضمن أن سياسات المؤسسة وممارساتها تتماشى مع أفضل المعايير الدولية.

بناء الثقة مع أصحاب المصلحة: من خلال التكامل بين إدارة المخاطر والحوكمة، تتمكن المؤسسة من إظهار التزامها بالمسؤولية والشفافية والانضباط المؤسسي وهذا الأمر يعزز ثقة المساهمين والشركاء والعملاء في قدرة المؤسسة على مواجهة التحديات وتحقيق أهدافها بشكل مستدام.

وبناء على ما تقدم يمكن القول إن إدارة المخاطر هي الذراع التنفيذي للحوكمة، حيث تُترجم السياسات الاستراتيجية إلى إجراءات عملية تمنع أو تقلل من المخاطر المحتملة، وتدعم اتخاذ قرارات سليمة، مما يعزز من فعالية الحوكمة ويضمن استقرار المؤسسة على المدى الطويل.

ما هي خصائص ادارة المخاطر الفعالة

تتسم إدارة المخاطر الفعالة بمجموعة من الخصائص التي تميزها عن الممارسات الشكلية أو غير المنظمة، ومن أبرز هذه الخصائص:

المنهجية والاستمرارية: حيث تُدار المخاطر وفق إطار واضح ومحدث بشكل دوري، وليس كرد فعل مؤقت للأزمات.

الشمولية: تغطي جميع أنواع المخاطر وفي مختلف مستويات المؤسسة.

التكامل مع الاستراتيجية: ترتبط إدارة المخاطر ارتباطًا مباشرًا بالأهداف الاستراتيجية وخطط النمو.

المرونة والقدرة على التكيف: بما يسمح بالاستجابة السريعة للتغيرات في بيئة العمل.

المشاركة المؤسسية: حيث يشارك جميع الموظفين في التعرف على المخاطر والإبلاغ عنها.

الاعتماد على البيانات والتحليل: لاتخاذ قرارات قائمة على معلومات دقيقة وليست على التقديرات الشخصية فقط.

خدمات ادارة المخاطر من CLA

المراجعة الداخلية: تحسين العمليات وضمان الضوابط والامتثال.

الحوكمة: تعزيز الشفافية والمساءلة وصنع القرار الفعّال.

إدارة الالتزام: ضمان توافق العمليات مع الأنظمة واللوائح.

استمرارية الأعمال والكوارث: الحفاظ على العمليات أثناء الأزمات.

إدارة المخاطر التشغيلية (ORM): تحليل وإدارة مخاطر العمليات اليومية.

الامتثال ومكافحة غسل الأموال (AML): مكافحة غسل الأموال والامتثال للأنظمة.

الأمن السيبراني وتكنولوجيا المعلومات: حماية البيانات وتعزيز الضوابط التقنية.

الاستدامة وESG: تبني ممارسات مستدامة وإدارة المخاطر البيئية والاجتماعية والحوكمة.

خدمات المراجعة الداخلية وادارة المخاطر​ من CLA

ضمان المساءلة والشفافية والنزاهة في إدارة المؤسسات عبر وضع الهياكل التنظيمية، تحديد الأدوار، وتعزيز الأخلاقيات وصنع القرار الفعّال. 

ختامًا فإن اساسيات ادارة المخاطر​ تشكل حجر الزاوية في بناء مؤسسات قوية وقادرة على مواجهة التحديات المختلفة 

ومن خلال تطبيق هذه الأساسيات بفعالية، تتمكن المؤسسات من حماية أصولها، وتعزيز حوكمتها، وتحقيق أهدافها الاستراتيجية بثقة واستدامة. 

وتبقى إدارة المخاطر عملية مستمرة تتطلب وعيًا مؤسسيًا والتزامًا إداريًا لضمان نجاحها على المدى الطويل.

Contacts

Email Subscriptions

Subscribe to our emails and get insights, events and blogs delivered right to your inbox.