تختلف أنواع الحوكمة فيما بينهما وهو الأمر الذي يفسر أنها من أهم الركائز المتعلقة بنجاح أي من المؤسسات بل وأنها تعمل على ضمان الاستدامة في بيئة الأعمال دائمة التغير والمعقدة كونها الإطار الذي يحدد كيفية إدارة المؤسسات وصنع القرارات ومراقبة الأداء، مع الحفاظ على الشفافية والمساءلة والنزاهة.
ومع تنوع المؤسسات واختلاف أهدافها، ظهرت أنواع متعددة للحوكمة لتتناسب مع طبيعة كل مؤسسة وقطاع، سواء كان تجاريًا، غير ربحي، أو حكوميًا.
وفي هذا المقال نستعرض معكم أنواع الحوكمة الفرق بينها، وتأثيرها على المؤسسات لضمان الأداء الفعّال والنمو المستدام.
ما هي أنواع الحوكمة
أنواع الحوكمة هي التصنيفات المختلفة لإطار الحوكمة وفقًا لطبيعة المؤسسة والقطاع الذي تعمل فيه.
حيث نجد أن كل نوع من الحوكمة يعتمد على مجموعة من المبادئ الأساسية مثل الشفافية، المساءلة، المسؤولية، الاستقلالية، والعدالة، لكنه يختلف في الآليات والأدوات التطبيقية بحسب الأهداف والتحديات الخاصة بالمؤسسة
وتتضمن أبرز أنواع الحوكمة ما يلي :-
- حوكمة الشركات
- حوكمة القطاع غير الربحي
- الحوكمة الحكومية
الفرق بين أنواع الحوكمة
تختلف الحوكمة بحسب طبيعة المؤسسة وأهدافها، فكل نوع يركز على مجموعة محددة من المبادئ والأدوات التي تناسب القطاع الذي ينتمي إليه.
ومن أبرز أنواع الحوكمة: حوكمة الشركات، حوكمة القطاع غير الربحي، والحوكمة الحكومية، ويمكن توضيح الفرق بينها كما يلي:
حوكمة الشركات
حوكمة الشركات تمثل الإطار التنظيمي الذي ينظم العلاقة بين الإدارة والمساهمين وأصحاب المصلحة الآخرين داخل الشركات الربحية.
ويهدف هذا النوع من الحوكمة إلى تحقيق إدارة فعّالة، وتعزيز الاستقرار المالي، وضمان اتخاذ قرارات استراتيجية تسهم في نمو الشركة المستدام.
أهم أهداف ومجالات حوكمة الشركات
تعزيز الشفافية: التأكد من وضوح العمليات المالية والتشغيلية، والإفصاح عن المعلومات الجوهرية للمساهمين وأصحاب المصلحة بطريقة دقيقة وفي الوقت المناسب.
حماية حقوق المساهمين: وضع آليات تمنع تضارب المصالح بين الإدارة والمساهمين، وضمان أن القرارات الإدارية لا تؤثر سلبًا على مصالحهم.
اتخاذ قرارات استراتيجية مدروسة: توجيه القرارات نحو تحقيق النمو المستدام والتوسع الأمثل للشركة مع مراعاة المخاطر المحتملة.
آليات الرقابة والمراجعة: إنشاء لجان رقابية ومراجعة داخلية لضمان الالتزام بالسياسات والمعايير المعتمدة، واكتشاف أي انحرافات أو مخالفات في الوقت المناسب.
حوكمة القطاع غير الربحي
تركز حوكمة القطاع غير الربحي على إدارة الموارد بشكل فعّال لتحقيق الأهداف الاجتماعية أو الإنسانية للمؤسسات، دون التركيز على الربح المالي.
وهي تهدف إلى ضمان الاستفادة المثلى من الموارد المالية والبشرية، وتعزيز أثر المؤسسة في المجتمع.
أهم خصائص وممارسات حوكمة القطاع غير الربحي
الشفافية في جمع وتوزيع الموارد: الإفصاح عن جميع التبرعات والمصروفات بشكل واضح لضمان ثقة المانحين وأصحاب المصلحة.
المساءلة أمام الجهات المانحة والمجتمع: توثيق الأنشطة والقرارات لضمان تحمل المسؤولية عن الأداء المالي والاجتماعي.
تعزيز النزاهة في إدارة البرامج والمشاريع: التأكد من أن الموارد تنفق وفقًا للأهداف المعلنة، وتحقيق الأثر الاجتماعي المرجو.
وضع سياسات لتقييم الأداء الاجتماعي والمالي: تطوير أدوات لقياس مدى فاعلية البرامج والمشاريع، وتحسين الأداء باستمرار.
الحوكمة الحكومية
تمثل الحوكمة الحكومية الإطار الذي ينظم عمل القطاع العام والمؤسسات الحكومية لضمان تقديم الخدمات بكفاءة وعدالة، مع مراعاة حقوق المواطنين والمصلحة العامة.
وتختلف الحوكمة الحكومية عن الأنواع الأخرى في أنها تؤثر بشكل مباشر على المجتمع والاقتصاد الوطني.
أبرز مجالات الحوكمة الحكومية
تعزيز الشفافية في القرارات والسياسات العامة: ضمان وضوح المعايير التي تتخذ بها السياسات العامة والقرارات الحكومية، مما يقلل من الفساد ويزيد من ثقة المواطنين.
المساءلة أمام المجتمع المدني: مراقبة الأداء الحكومي من خلال هيئات الرقابة، لضمان الالتزام بالمعايير والقوانين.
تحسين فعالية الخدمات العامة: رفع جودة الأداء المؤسسي لتقديم الخدمات للمواطنين بكفاءة عالية وبتكلفة مناسبة.
إدارة الموارد العامة بشكل مستدام ومسؤول: ضمان الاستخدام الأمثل للموارد المالية والطبيعية والبشرية، بما يخدم المصلحة العامة على المدى الطويل.
ما هو تأثير الحوكمة على المؤسسات
تمثل الحوكمة نمطًا متكاملًا لإدارة المؤسسات يربط بين التخطيط الاستراتيجي والتنفيذ والرقابة. ويظهر تأثير الحوكمة على المؤسسات في عدة جوانب رئيسية يمكن توضيحها كما يلي:
تحسين اتخاذ القرار
تسهم الحوكمة في وضوح المسؤوليات والصلاحيات داخل المؤسسة، مما يساعد المديرين والموظفين على فهم دورهم في عملية اتخاذ القرار بشكل دقيق.
كما توفر الحوكمة بيانات دقيقة وشاملة حول الأداء المالي والتشغيلي والمخاطر المحتملة، ما يمكن الإدارة من اتخاذ قرارات استراتيجية مستنيرة تقلل من المفاجآت السلبية وتزيد من فرص نجاح المشاريع والمبادرات المختلفة.
تعزيز الثقة والمصداقية
تساهم الحوكمة في بناء ثقة قوية بين المؤسسة وجميع أصحاب المصلحة، بما في ذلك المساهمين، العملاء، الشركاء، والموظفين.
ومن خلال الشفافية في الإفصاح عن العمليات والقرارات والنتائج، تصبح المؤسسة أكثر مصداقية، ويزيد التزام الأطراف المعنية بدعمها والمشاركة في نجاحها كما تعزز الحوكمة سمعة المؤسسة، ما يسهل جذب الاستثمارات والشراكات الاستراتيجية.
زيادة الكفاءة التشغيلية
تساعد الحوكمة على تنظيم العمليات وتوزيع المهام بشكل منسق بين الإدارات المختلفة، مما يقلل من التداخل أو الازدواجية في العمل.
ومن خلال وجود آليات واضحة للرقابة والمتابعة، يمكن للمؤسسة تحسين الأداء، تسريع تنفيذ المشاريع، وتقليل الهدر في الموارد، ما يؤدي في النهاية إلى رفع الكفاءة التشغيلية وتحقيق أهداف المؤسسة بكفاءة أكبر.
خفض المخاطر القانونية والتشغيلية
تمكن الحوكمة المؤسسات من التقيد بالمعايير والسياسات الداخلية والخارجية، بما يحد من المخاطر القانونية والتشغيلية المحتملة ومن خلال وضع آليات للرقابة والمراجعة المستمرة، يمكن تحديد الانحرافات أو المخالفات بسرعة، واتخاذ الإجراءات التصحيحية المناسبة قبل أن تتفاقم.
هذا الأمر يقلل من احتمالية التعرض للعقوبات القانونية أو الخسائر المالية، ويضمن الالتزام باللوائح والقوانين المحلية والدولية.
ضمان استدامة الأعمال
تلعب الحوكمة دورًا أساسيًا في بناء مؤسسات مرنة وقادرة على التكيف مع التغيرات الاقتصادية والاجتماعية وعن طريق التخطيط الاستراتيجي ومراقبة الأداء وإدارة المخاطر بفعالية، تصبح المؤسسة أكثر قدرة على مواجهة الأزمات والتحديات المستقبلية، وتحافظ على استمرارية أعمالها ونموها المستدام.
كما تساعد الحوكمة على ترسيخ ثقافة مؤسسية قوية، تعتمد على القيم الأخلاقية والمهنية، مما يعزز قدرة المؤسسة على تحقيق أهدافها طويلة المدى.
خدمات الحوكمة من CLA
في CLA، نؤمن أن الحوكمة الفعّالة هي الأساس الحقيقي لنجاح واستدامة المؤسسات لذلك نقدّم حلولًا متكاملة تعزّز مبادئ المساءلة والشفافية والنزاهة، من خلال بناء هياكل تنظيمية واضحة، وتحديد دقيق للأدوار والمسؤوليات، وترسيخ ثقافة مؤسسية قائمة على الأخلاقيات.
كما نوفّر تقارير احترافية تدعم وضوح الرؤية وتمكّن الإدارة من اتخاذ قرارات مدروسة، بما يضمن إدارة الموارد بكفاءة عالية، ويعزّز الثقة، ويدعم النمو والاستقرار على المدى الطويل.

بهذا وصلنا لنهاية المقالة التي تم خلالها استعراض مجموعة من المعلومات حول أنواع الحوكمة بالإضافة إلى تسليط الضوء على الفرق بين انواعها وكذلك تأثيرها في المؤسسات.
اقرأ ايضًا : مبادئ الحوكمة وأثرها في تعزيز الشفافية





